أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

55

أنساب الأشراف

وقال الواقدي وغيره : وكان صالح الحسن ( معاوية ) في سنة إحدى وأربعين واجتمع الناس على معاوية في هذه السنة / 451 / أو 225 ب / . 65 - قالوا : وطال مرض الحسن بعد قدومه المدينة من العراق حتى قيل : إنه السّلّ ثم إنّه شرب شربة عسل فمات منها . 66 - ويقال : إنّه سمّ أربع دفعات فمات في آخرهن ، وأتاه الحسين وهو مريض فقال له : أخبرني من سقاك السّمّ ؟ قال : لتقتله ؟ قال : نعم . قال : ما أنا بمخبرك ، إن كان صاحبي الذي أظن فاللَّه أشدّ له نقمة ( ظ ) وإلَّا فوالله لا يقتل بي بريء [ 1 ] . 67 - وقد قيل : إنّ معاوية دسّ إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس امرأة الحسن وأرغبها حتى سمّته وكانت شانئة له [ 2 ] .

--> [ 1 ] وقريبا منه جدا رواه ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 31 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة : ج 16 ، ص 10 ، نقلا عن المدائني . [ 2 ] ولهذا القول شواهد قطعية من طريق رواة آل أبي سفيان وأعداء أهل البيت ، وكفى بها حجة ودليلا ، وتقدم في ذيل الحديث ( 56 ) قول حصين بن المنذر الرقاشي أن معاوية لم يف للحسن بشيء وأنه سمه . وقال في الحديث : ( 165 ) من ترجمة الإمام الحسن من المعجم الكبير : ج 1 / الورق 130 حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، حدثنا يحي ابن أبي بكير ، حدثنا شعبة ، عن أبي بكر بن حفص ( قال ) : إن سعدا والحسن بن علي - رضي الله عنهما - ماتا في زمن معاوية ، فيرون انه سمه ؟ . وقال الحاكم في الحديث ( 35 ) من باب مناقب الإمام الحسن من المستدرك : ج 3 ص 176 : أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا أحمد بن المقدام ، حدثنا زهير ابن العلاء ، حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة بن دعامة السدوسي قال : سمت ( جعدة ) ابنة الأشعث ابن قيس ، الحسن بن علي وكانت تحته ، ورشيت على ذلك مالا . وقال ابن أبي الحديد - في شرح المختار : ( 31 ) من الباب الثاني من النهج : ج 16 ، ص 11 : قال أبو الحسن المدائني : وكانت وفاته في سنة تسع وأربعين ، وكان مرضه أربعين يوما ، وكانت سنه سبعا وأربعين سنة ، دس إليه معاوية سما على يد جعدة بنت الأشعث بن قيس زوجة الحسن وقال لها : إن قتلتيه بالسم فلك مائة ألف وأزوجك يزيد ابني ! ! ! فلما ( سمت الحسن ) ومات ( به ) وفى لها بالمال ولم يزوجها من يزيد ( و ) قال ( لها ) : أخشى أن تصنع بابني كما صنعت بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ! ! وقريبا منه رواه سبط ابن الجوزي في كتاب تذكرة الخواص ، ص 211 ط الغري . وقال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين ص 50 : ومات ( الحسن عليه السلام ) شهيدا مسموما دس معاوية إليه وإلى سعد بن أبي وقاص - حين أراد أن يعهد إلى يزيد ابنه بالأمر بعده - سما فماتا منه في أيام متقاربة ! ! ! وكان الذي تولى ذلك من الحسن عليه السلام زوجته جعدة بنت الأشعث ابن قيس بمال بذله لها معاوية ! ! ! ويقال : ان اسمها سكينة . ويقال : عائشة . ويقال : شعثا ( شيثا « خ » ) . والصحيح أن اسمها جعدة . ورواه أيضا في آخر ترجمته عليه السلام من الكتاب ص 73 بأسانيد . ورواه عنه أبن أبي الحديد في شرح المختار : ( 31 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة : ج 16 ص 29 . وقال محمد بن سعد : أنبأنا موسى بن إسماعيل أنبأنا أبو هلال عن قتادة قال : قال الحسن للحسين : إني قد سقيت السم غير مرة وإني لم أسق مثل هذه إني لأضع كبدي ! ! ! قال : فقال : من فعل ذلك بك ؟ قال : لم لتقتله ؟ ما كنت لأخبرك ( به ) ! ! ! أنبأنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر بنت المسور ، قالت : كان الحسن ابن علي سقي مرارا كل ذلك يفلت حتى كان المرة الآخرة التي مات فيها فإنه كان يختلف كبده ؟ ! فلما مات أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهرا . أنبأنا محمد بن عمر ، أنبأنا عبد الله بن جعفر ، عن عبد الله بن حسن قال : كان الحسن بن علي رجلا كثير النكاح للنساء ، وكن قل ما يحظين عنده وكان قل امرأة يتزوجها إلا أحبته وضنت به ! ! ! فيقال : انه كان سقي فأفلت ثم كانت الآخرة ( التي ) توفي فيها ، فلما حضرته الوفاة قال الطبيب - وهو يختلف إليه - : هذا رجل قد قطع السم أمعاءه ! ! ! فقال الحسين : يا أبا محمد خبرني من سقاك السم ؟ قال : ولم يا أخي ؟ قال : أقتله والله قبل أن أدفنك أو لا أقدر عليه أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه . فقال : يا أخي انما هذه الدنيا ليالي فانية ، دعه حتى ألتقي أنا وهو عند الله . فأبى أن يسميه ! ! ! وقد سمعت بعض من يقول : كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما . أقول هكذا رواه عنه في الحديث : ( 325 ) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق : ج 12 ، ص 59 وفيما قبلها وما بعدها أيضا شواهد . وقال في الحديث : ( 347 ) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق : ج 12 ، ص 64 : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ، أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي الشيرازي أنبأنا أبو عمر محمد بن العباس ، أنبأنا أحمد بن معروف بن بشر ، أنبأنا الحسين بن محمد بن فهم أنبأنا محمد بن سعد ، أنبأنا محمد بن عمر ، أنبأنا عبيد الله بن مرداس ، عن أبيه : عن الحسن بن محمد بن الحنفية قال : لما مرض الحسن بن علي مرض أربعين ليلة ، فلما استعز به ( كذا ) وقد حضرت بنو هاشم فكانوا لا يفارقونه يبيتون عنده بالليل ، وعلى المدينة سعيد بن العاص ، وكان سعيد يعوده فمرة يأذن له ، ومرة يحجبه ، فلما استعز به بعث مروان بن الحكم رسولا إلى معاوية يخبره بثقل الحسن بن علي ، وكان حسن رجل قد سقي وكان مبطونا ، إنما كان تختلف أمعاؤه . فلما حضر ( و ) كان عنده إخوته ، عهد أن يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أستطيع ذلك ، فإن حيل بينه وبينه ، وخيف أن يهراق فيه محجمة من دم ، دفن عند أمه بالبقيع ، وجعل حسن يوعز إلى الحسين : يا أخي إياك أن تسفك الدماء في فإن الناس سراع إلى الفتنة . فلما توفي الحسن ارتجت المدينة صياحا ، فلا يلفى أحد إلا باكيا . وأبرد مروان إلى معاوية يخبره بموت حسن ، وانهم يريدون دفنه مع النبي صلى الله عليه وسلم وإنهم لا يصلون إلى ذلك أبدا وأنا حي ! ! ! فانتهى حسين بن علي إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : احفروها هنا فنكب عنه سعيد ابن العاص فاعتزل ولم يحل ببينه وبينه . وصاح مروان في بني أمية ولفها ( كذا ) وتلبسوا السلاح وقال مروان : لا كان هذا أبدا ؟ ! ! فقال له الحسين : يا ابن الزرقاء مالك ولهذا أوال أنت ؟ قال : لا كان هذا ولا يخلص إليه وأنا حي ! ! ! فصاح حسين بحلف الفضول فاجتمعت ( بنو ) هاشم وتيم وزهرة وأسد ، وبنو جعونة ( ظ ) بن شعوف ( كذا ) من بني ليث ( و ) قد تلبسوا السلاح ، وعقد مروان لواء وعقد حسين لواء ، فقال الهاشميون : يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى كانت بينهم المرامات بالنبل ، وابن جعونة بن شعوب ( كذا ) يومئذ شاهر سيفه ، فقام في ذلك رجال من قريش عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، والمسور بن مخرمة ابن نوفل ، وجعل عبد الله بن جعفر يلح على حسين وهو يقول : يا ابن عم ألم تسمع إلى عهد أخيك ؟ : إن خفت أن يهراق في محجمة من دم فادفني بالبقيع مع أمي . أذكرك الله أن تسفك الدماء . وحسين يأبى دفنه إلا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول ويعرض إلى مروان ( ظ ) ما له ولهذا ؟ ! ! قال : فقال المسور بن مخرمة : يا أبا عبد الله اسمع مني قد دعوتنا بحلف الفضول فأجبناك ، تعلم أني سمعت أخاك يقول قبل أن يموت بيوم : يا ابن مخرمة إني قد عهدت إلى أخي أن يدفني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن وجد إلى ذلك سبيلا ، فإن خاف أن يهراق في ذلك محجم من دم فليدفني مع أمي بالبقيع . وتعلم أني أذكرك الله في هذه الدماء ألا ترى ما هاهنا من السلاح والرجال والناس سراع إلى الفتنة ؟ ! ! وجعل الحسين يأبى وجعلت بنو هاشم والحلفاء يلغطون ويقولون : لا يدفن إلا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الحسن بن محمد : سمعت أبي يقول : لقد رأيتني يومئذ وإني لأريد أن أضرب عنق مروان ما حال بيني وبين ذلك أن لا أراه مستوجبا لذلك ، إلا أني سمعت أخي يقول : إن خفتم أن يهراق في محجم من دم فادفنوني بالبقيع . فقلت لأخي : يا أبا عبد الله - وكنت أرفقهم به - إنا لا ندع قتال هؤلاء جبنا منهم ، ولكنا إنما نتبع وصية أبي محمد ، إنه لو قال والله : ادفنوني مع النبي صلى الله عليه وسلم لمتنا من آخرنا أو ندفنه مع النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه خاف ما قد ترى فقال : إن خفتم أن يهراق في محجم من دم فادفنوني مع أمي . فإنما نتبع عهده وننفذ أمره ؟ ! قال : فأطاع حسين بعد أن ظننت أنه لا يطيع ، فاحتملناه حتى وضعناه بالبقيع . . . قال : وأنبأنا محمد بن سعد ، أنبأنا محمد بن عمر ، أنبأنا هاشم بن عاصم ، عن المنذر بن جهضم قال : لما اختلفوا في دفن حسن بن علي نزل سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة من أرضهما فجعل سعد يكلم حسينا ( و ) يقول : الله الله . فلم يزل بحسين حتى ترك ما كان يريد .